الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
46
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وروى ابن عباس أيضا بدهناء من أرض الهند وهو الموضع الذي هبط به آدم عليه السلام وقال الكلبي بين مكة والمدينة والطائف وقيل بعد ما عرج به إلى السماء على سرير من ذهب على أكتاف الملائكة على باب الجنة في صحراء أرضها مسيرة ثلاثين ألف سنة كذا في بحر العلوم * وقال السدّى أخرج اللّه آدم من الجنة ولم يهبط من السماء ثم مسح ظهره وأخرج منه ذرّيته * روى أن اللّه تعالى أخرجهم جميعا وصوّرهم وجعل لهم عقولا يعلمون بها وألسنا ينطقون بها كملهم قبلا يعنى عيانا وقال ألست بربكم قال الزجاج جاز أن يكون اللّه جعل لأمثال الذرّ فهما تعقل به كما قال تعالى قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم روى أن اللّه تعالى قال لهم اعلموا أنه لا إله غيرى وأنا ربكم لا رب لكم غيرى لا تشركوا بي شيئا فانى سأنتقم ممن أشرك بي ولم يؤمن بي وانى مرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي ومنزل عليكم كتبا فتكلموا جميعا وقالوا شهدنا أنك ربنا والهنا لا رب لنا غيرك فأخذ بذلك مواثيقهم ثم كتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم فلما قرّرهم بتوحيده وأشهد بعضهم على بعضهم أعادهم إلى صلب آدم عليه السلام * وفي الكشاف وأنوار التنزيل وغيرهما في تفسير قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم أي أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن من ظهورهم بدل من بني آدم بدل بعض وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم أي ونصب لهم دلائل ربوبيته وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الاقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم ألست بربكم قالوا بلى فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم منزلة الاشهاد والاعتراف على طريق التمثيل ويدل عليه قوله تعالى قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة أي كراهة أن تقولوا انا كنا عن هذا غافلين * وفي بحر العلوم عن ابن عباس لما خلق اللّه آدم ظهر في ظهره نور محمد صلّى اللّه عليه وسلم وكانت الملائكة خلفه ينظرون إلى ذلك النور فقال آدم يا رب ما لهؤلاء ينظرون من خلفي إلى ظهري قال ينظرون إلى نور محمد خاتم الأنبياء الذي أخرجه من ظهرك قال يا رب اجعل نوره بحيث أراه فظهر في سبابته فقال يا رب هل بقي في ظهري من هذا النور شيء قال نعم نور أصحابه قال يا رب اجعله في بقية أصابعي فجعل نور أبى بكر في الوسطى ونور عمر في البنصر ونور عثمان في الخنصر ونور علىّ في الابهام وكان آدم ينظر إلى تلك الأنوار تتلألأ في خلال أصابع يمينه إلى أن أكل من الشجرة وعوتب بذلك فنقل ذلك كله إلى ظهره * قال ابن عباس بعث اللّه تعالى إلى آدم ملائكة من السماء معهم سرير من ذهب فحملوه على السرير حتى صعدوا به إلى السماء فأدخلوه الجنة ضحوة الجمعة وقال محمد بن علي الترمذي لما أكمل اللّه خلق آدم رفعه على أكتاف جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والملائكة على سرير من ذهب ويقال من ياقوت أحمر له سبعمائة قائمة فقال لهم طوفوا به في سماواتى ليرى عجائبها فيزداد يقينا فطافوا به مقدار مائة عام حتى وقفوا به على كل شيء من عجائبها ثم أمرهم أن يحوّلوا وجوههم من العرش إليه فيسجدوا له ففعلوا ولذلك تحمل جنازة أولاده بأربعة وسئل كعب كم طاف الملائكة بآدم في السماوات مكر ما قال ثلاث مرّات أوليها على سرير الكرم والثانية على أكتاف الملائكة والثالثة على الفرس الميمون وهو مخلوق من المسك الأذفر وله جناحان من الدرّ والياقوت والمرجان وجبريل آخذ بلجامها وميكائيل عن يمينه وإسرافيل عن يساره فطافوا به السماوات كلها وهو يسلم على الملائكة عن يمينه وعن شماله فيقول السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته يا ملائكة اللّه وهم يقولون وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته فقال يا آدم هذه تحيتك وتحية ذرّيتك فيما بينهم إلى يوم القيامة خلق حوّاء قال وهب وجماعة خلق اللّه حوّاء خارج الجنة ثم أمرها بدخول الجنة ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم خلقها في الأرض وآدم بين مكة والطائف ثم حملا على سرير إلى الجنة وقال بعضهم خلق اللّه آدم وأمر بحمله على سرير إلى سماء الدنيا فلما وصل إلى باب الجنة